السيد محمد الصدر

260

منة المنان في الدفاع عن القرآن

من قبيل : محمّدٍ أو زيدٍ ، لكن فرعون ليس علماً لشخص ، وإنَّما هو علمٌ لمنصبٍ أو عنوانٍ لمنصبٍ كالقيصر والامبراطور مثلًا ؛ إذ ليس واحدٌ من الفراعنة اسمه فرعون ، ولفظ فرعون أصبح عنواناً للمنصب . وهذا هو الفهم العرفي الأكيد ، بخلاف قريشٍ وعادٍ وثمود وتميمٍ وخزارةٍ . فإن قلت : فإنَّ الآيات الآتية تنفي هذا المعنى . قلنا : أوّلًا : إنَّ هذا مبني على فهم التجزئة من ألفاظ القرآن ، وهو في الباطن صحيحٌ . ثانياً : إنَّنا يمكن أن نفهم الباقي بنفس الأُسلوب وإن كان أضعف ، ولكن إذا استضعفنا حضارتهم فكيف جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ولماذا ؟ ذلك ليس إلّا تحمّل البلاء اختباراً . وأمّا فرعون فهو أسفلهم ، إلّا أنَّه بسوط العذاب سوف ينتبه ويعود ، فالثلاثة متسلسلون في الأهمّيّة ، يبدأ بالأعلى وينتهي بالأسفل ، ويمكن أن يختصّ سوط العذاب بفرعون لا بالجميع . ويُلاحظ : أنَّ الثلاثة : ( عاداً وثمود وفرعون ) أسماء أشخاصٍ بأعيانهم ، ولكن يُراد به عشائرهم وذويهم ، وهذا أمرٌ عرفي ؛ إذ يقال : قريشٌ وتميمٌ وكنانةٌ وربيعةٌ ، يعني : آل هؤلاء وعشيرتهم . وبهذا اللحاظ يكون الشخص نفسه مشمولًا للقصد . وأمّا إذا أُريد إخراجه فيقال : آل فلان ( آل فرعون ) يعني : دون فرعون نفسه . ولهذا يُلاحظ عود الضمير إليهم في جابوا وأكثروا ، ومعه فلا يُراد الشخص في ثلاثتها ، مع بعض الفرق ، وهو أنَّ فرعون لقب الملك كالقيصر والإمبراطور ، مع أنَّ لأسمائهم ألفاظاً أُخر ، على حين أنَّ عاداً وثمود أسماء نفس الملوك أو الأجداد . وقد تسمّى المناطق بأسماء الأشخاص أو العشائر أو الشعوب ، ولذلك